لِماذا لا نتعلَّم كيف نصطاد ؟

إسم الكاتب: 
حسن شمسان


إذا ما تمت صفقة بين أمريكا وإيران (لا ضربة عسكرية) ماذا سيكون مصير الدول العربية او مكانها في الإعراب ؟ وعلى وجه الخصوص (دول الخليج) ؟ ولماذا يضل تفكرينا عقيما (لا عميقا)ويدور دائما في فلك واحد هو البحث عن من نولي وجوهنا نحوه نبتغي عنده العزة والمنعة !! ونتناسى أن العزة لله جميعا، إلى متى سنظل نركن الى ما بأيدي أعدئنا من القوة ولا نبحث لنا عن سبيل لنعتمد على أنفسنا؟ لم لا نتعلم كيف نصطاد ؟

إن إيران إذا ما دخلت في صفقة مع (الغرب) فلا بد أن هذه الأخيرة سوف تتخلى عن الحلفاء لها، أو عن كثير من الاميتازات التي كانت تمنحهم إياها. لماذا دائما تجعلون أنفسكم أمام خيارات هزيلة أحلاهن مر وعاف فمرة إمريكا ومرة أيران ومرة روسيا

لِمَ لا تلتفتون الى عهدكم السابق العريق وتلتفون حول تركيا؛ فهي الآن أقرب الأمم إلينا بل وأكثرها حرصا على وحدتنا. من حيث المنهج والفكر والهدف، والتولية نحوها هي تولية نحو وجه الله. فهاهم اليهود والنصارى في فيلق واحد وصف واحد لهم ما لهم وعليهم ما عليهم فما شأننا نحن المسلمون المؤمنون وقد قال الله لنا (إن لم تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) لما لا تحذو بقية الدول العربية حذو سوريا وتركيا ألا تطمحون الى الوحدة الاسلامية ؟ والعزة الاسلامية ؟ والمجد الاسلامي المشرق ؟ الم تتق اليه نفوسكم ألم يحن وقت ذلك؟

ألم يأن لنا نحن العرب والمسلمون أن نولي وجوهنا نحو مولنا الله ونأخذ بأسباب القوة بكل ما أتيح لنا فلا نكون عالة وطفيليات على غيرنا وهم ألد (أعدءنا) أمن المعقول أن ننتظر منهم حماية من اي خطر يتهددنا وهم عين الخطر (ولن ترض عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).

إن الله طلب إلينا أن نعد ما استطعنا من القوة، بمعنى ان نسخر كل طاقاتنا لإعدادها، ومتى كان المسلمون والمؤمنون على مر التأريخ أكثر عددا وعدة من الأعداء ؟ لا نجد في كل المعارك والمغازي إلا أن الأعداء كانوا أكثر عددا وعدة ومع ذلك كان النصر دائما حليف المؤمنين لأنهم ولوا وجهتمهم نحو الله لا الغرب والا الشرق.

وتأمل معي عندما ولى المؤمنون في لحظة من الحظات (ليس نحو الفرس او الروم أنذاك) بل نحو (القوة من ناحية العدد)، فقال قائلهم - متناسيا نصر الله مغترا بالكثرة - لن نغلب اليوم عن قلة؛ نعم ولوا وجوههم حول الكثرة فركنوا إليها (ولم يخونوا ولاءهم لله) موليين وجوههم نحو الفرس والروم بل إنه ركن الي شيء عارض ونسي كل المواقع التي حصلت وانتصورا فيها وقد كانوا قلة عددا وعدة لا كثرة.
نعم إنها غزوة حنين التي خلدها القرآن الكريم ليخلد في أذهاننا أن النصر من عند الله وأن المطلوب منا الثقة الكاملة بنصر الله وهذا كله لا يجعلنا نتكل (فلا نعد العدة)؛ بل إن العدة هي الأخذ بالسبب وهذا من صميم الثقة بنصر الله، ، (وأعدو لهم).

والتساهل في أحدهما مشكلة والتساهل في كلاهما كارثة وهو حال انظمة العالم المسلم اليوم باستثناءات قليلة من تلك الانظمة فالركون الى القوة وحدها في حد ذاته مشكلة عويصة والتساهل كذلك في الأخذ بأسبابها أم المشاكل وما حصل في أحد من خطأ في التكتيك القتالي كان قاتلا فقد استشهد سبعون من الصحابة وقد قلب موازين المعركة من النصر الى ما يشبه الهزيمة ، وما حصل في بدر من النزول في المكان المناسب وراء الماء كان سببا مهما في الاخذ بكل سبب من شانه أن يجعل المؤمنين أقوى.

لكن ما حصل في (غزوة حينين) ليس خطأ تكتيكيا قتاليا فقد كان الصحابة أكثر عدد وعدة حينها ولعلها الغزوة الوحيدة التي كان فيها المؤمنون أكثر عددا وعدة من الاعداء . اذا لم يكن الخطأ كمي بل نوعي وهو الركون الى قوة العدة والعتاد فقط وحصل تناسي او نسيان أن النصر كان من عند الله في كل الغزوات التي سبقت حنين. (ويوم حنين اذ اعجبتكم) وهو – ليس ثمة شك – خطأ كبير حين نركن لأسباب القوة وكفى وننسى قدرة القوي وننسى (ولكن الله رمى) وننسى (إني معكم فثبتوا الذين آمنوا) وننسى (وما النصر إلا من عندا لله) ننسى كل ذلك في لحظة اغترار.

وها هو حال الأمة الآن ليست حتى في لحظة اغترار، فهي أقل الأمم من ناحية اعداد القوة، وهي كذلك تجدها صفرا في جانب الثقة بالله، فهي قد ركنت الى عدوها ليحمي لها عروشها، وليدافع عنها حتى من بعض الجماعات المتمردة فقدمت كثيرا من التنازلات فيما يخص دينها وشعوبها وإن أمة وصلت الى هذا الحد من الهوان والذلة ماذا ينتظر إنها لم تعد تحمي من خوف ولم تعد تغن ولا تسمن من جوع.

وها نحن نرى ما يخزي وما يبكي دولتان وجيشان هما أعجز من أن يحسموا معركة أمام الحوثيين، وأنا هنا لأ أقصد الدعوة الى استمرار الحرب والتأليب ضد اليمنين سواء كانوا حوثين او غيرهم؛ بل أضرب مثلا على الحالة التي وصلت اليه حال أمتنا العربية والاسلامية وجيوشها من الضعف والهوان.
إن المطلوب منكم يا عرب ويا مسلمين (حكومات) شيئان اثنان مهمان يل وفي غاية الأهمية: أن تولوا وجوهكم نحو من بيده القوة وأن تأخذوا بكل ما أتيح لكم من وسائل القوة. هذا هو المطلوب منكم فحسب حينها فقط ستركنون الى سند متين وركن شديد، وهو ما عبره عنه نبي الله لوط (لعلي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) ولن تحتاجوا لأحد بل سيهابكم الجميع وأول شروط الأخذ بأسباب القوة هو الوحدة العربية الاسلامية فهل الدور القادم عربي/تركي (وحدة إسلامية)

التعليقات

صحيح،لكن لاحياة

صحيح ،لكن لاحياة لمن تنادي.
مقال رائع ،شكرالك.
أبورشا

فى واحد يريد يتعلم الصيد راح

فى واحد يريد يتعلم الصيد

راح يتصد الدجى حق امه للسفل

تحياتى لكاتب الموضوع اكبر صياد

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <p> <span> <div> <h3> <h4> <h5> <h6> <img> <map> <area> <hr> <br> <br />
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
هذا السؤال لمنع البرامج الضارة
+ 0 = 5
Solve this math question and enter the solution with digits. E.g. for "two plus four = ?" enter "6".

الوقت والتاريخ

محول العملات

صورة اليوم