الأزمة والوصمة

إسم الكاتب: 
سمير عبد الحميد



إن المتتبع للشأن اليمني والطريقة التي تدار بها بلادنا الحبيبة منذ عام 78م الى اليوم ليدرك بالفعل إنها سياسة ترحيل ألازمات وتفعيل التناقضات ومن ثم اللعب عليها , سياسة الهروب إلى الأمام كالذي سقط في محيط وهو يغوص ويسبح بكل جهده ضانا منه انه يسبح في اتجاه الشاطئ هذا إذا أخذنا حسن الظن , وهو في الحقيقة يسبح في اتجاه العمق أكثر وكل مابذل من جهد يزيده تورطاً و غرقاً ويقرب من نهايته وهو لايدرك ذلك كبرا وعنادا مع أن الشواهد واضحة امامه0
إن ألازمات التي تعيشها البلاد من حرب في الشمال واحتقان في الجنوب وإدارة الظهر للمعارضة السياسية, وتنامي قوة القاعدة, والفساد المالي والإداري والتسلط و عسكرة المجتمع ضد بعضة وانحسار القيم المجتمعية الأساسية في المجتمع ,كل ذلك لم يكن وليد يوم وليلة كما قد يروج له أدعياء النظام ضمنا,وإنما هي نتيجة طبيعية لترحيل الأزمات من الثمانينات إلي التسعينيات إلى اليوم سياسة الهروب إلى الأمام0
وسياسة الترحيل هذه هي مشكلة الدكتاتوريات في كل مكان عندما يتقزم الوطن ويصير بحجم شخص الرئيس فقط هنا تقع الكارثة فلا تسألوه عما يفعل بعد ذلك
فهو الذي لولاه لما أتى الخير ولما أكل الناس وشربوا ولما نزل المطر ولما أنبتت الأرض إنها مرتبة فوق مرتبة الأنبياء
فهو المحور الذي يرتكز عليه كل شيء فلولاه لما كان وطن , ونتيجة لذلك فهو غير حريص على بناء دولة مؤسسات تقيده وتحاسبه وتسير البلاد من بعده ,كل دكتاتور معلق على جبينه أنا ومن بعدي الطوفان وما مثال زياد برى وما فعله في الصومال ببعيد0
ولا يكون الحل مع مثل هذه العقلية بأي عمل عسكري أو قرار انفعالي ولكن بإستراتيجيات هادئة موزونة , لأنها لن تبقي اخضرا ولا يابسا في سبيل البقاء
وهذا ماأدركته بالفعل قوى اللقاء المشترك ورفعها منذ البداية شعار النضال السلمي من أجل نيل الحقوق والحريات ,والتزامهم به حرفيا رغم محاولات سحبهم إلى مربعات انفعالية بعيده عن هذه الإستراتيجية, وهو بالفعل الحل الأنجع مع هكذا عقليات والشواهد كثيرة فلم تسقط حكومة شاه إيران تمرد مسلح ولا انقلاب عسكري وإنما نضال سلمي استمر سنوات طويلة حتى أوصل الشعب إلى درجة الممانعة و الإستقواء على الظلم فكان الانتصار الشعبي المجلجل على دكتاتور يدعمه الشرق والغرب وعلى السفاك أقوى جهاز مخابرات في المنطقة0
ثم جاءت الخطوة الثانية من قوى اللقاء المشترك والمستقلين ووجهاء اليمن وعلمائها بإصدار وثيقة الإنقاذ وما تضمنته من بنود تكتب بماء الذهب للتاريخ والأجيال ويجب أن تكتب بجانب أهداف الثورتين ,لأنها أساس بناء دولة اليمن الحديث, دولة المؤسسات والتداول السلمي الحقيقي للسلطة,والأجمل فيها أن جميع القوى السياسية بكل أطيافها وافقت عليها ماعدا طبعا حزب السلطة, فهي تعتبر الوثيقة (الحل) إذا توفرت الإرادة للحل, وهي تثبت بالفعل انه لازال في اليمن عقلاء يفكرون بحجم الوطن وليس بمصالح ضيقة 0
وأقول لكل الأقلام التي كتبت عن الوثيقة من أزلام النظام وسدنته أن الثورات هكذا تبدأ وصمة إلى أن تنتصر0

التعليقات

شكرا

فعلا ان جميع الثورات تبداء وكاها خيانة وبعد انتصارها تسلق عليها الجميع واولهم من كانوا يحاربونها نسال الله ان يخارج بلادنا وان يقيها من كل مكروه امين

خيارات عرض التعليق

اختر الطريقة التي تفضلها لعرض التعليقات، ثم اضغط على "احفظ الإعدادات" لتفعل التغيرات.

علِّق

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <p> <span> <div> <h3> <h4> <h5> <h6> <img> <map> <area> <hr> <br> <br />
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

CAPTCHA
هذا السؤال لمنع البرامج الضارة
5 + 6 =
Solve this math question and enter the solution with digits. E.g. for "two plus four = ?" enter "6".

الوقت والتاريخ

محول العملات

صورة اليوم